الشيخ عبد الله البحراني

222

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

دخل على الرضا عليه السلام جماعة من الواقفة ، فيهم عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ ومحمّد بن إسحاق بن عمّار ، والحسين بن مهران ، والحسين بن أبي سعيد المكاريّ ، فقال له عليّ بن أبي حمزة : جعلت فداك ، أخبرنا عن أبيك عليه السلام ما حاله ؟ فقال [ له : إنّه ] قد مضى عليه السلام . فقال له : فإلى من عهد ؟ فقال : إليّ ، فقال له : إنّك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك ، عليّ بن أبي طالب فمن دونه ! ! . قال : لكن قد قاله خير آبائي وأفضلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال له : أما تخاف هؤلاء على نفسك ؟ فقال : لو خفت عليها كنت عليها معينا . إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتاه أبو لهب فتهدّده ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذّاب . فكانت أوّل آية نزع « 1 » بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهي أوّل آية أنزع بها لكم ، إن خدشت خدشة من قبل هارون فأنا كذّاب . فقال له الحسين بن مهران : قد أتانا ما نطلب « 2 » إن أظهرت هذا القول ، قال : فتريد ما ذا ؟ أتريد أن أذهب إلى هارون فأقول له إنّي إمام وأنت لست في شيء ؟ ليس هكذا صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أوّل أمره ، إنّما قال ذلك لأهله ومواليه ومن يثق به ، فقد خصّهم به دون الناس ، وأنتم تعتقدون الإمامة لمن كان قبلي من آبائي ، وتقولون إنّه إنّما يمنع عليّ بن موسى عليهما السلام أن يخبر أنّ أباه حيّ تقيّة ، فإنّي لا أتّقيكم في أن أقول إنّي إمام ! فكيف أتّقيكم في أن أدّعي أنّه حيّ لو كان حيّا ؟ ! « 3 » 3 - الكافي : الحسين بن أحمد بن هلال ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، قال :

--> ( 1 ) - « بيان : نزع بها ، أي نزع الشكّ بها . ولعلّه برع ، أي فاق » منه ره . ( 2 ) - « قوله : قد أتانا ما نطلب أي من الدلالة والمعجزة ، ولمّا علّقوا ذلك على الإظهار قال عليه السلام : قد أظهرت ذلك الآن ، وليس الإظهار بأن أذهب إلى هارون ، وأقول له ذلك . ويحتمل أن يكون المعنى : قد أتانا ما نطلب من القدح في إمامتك لترك التقيّة ، فالجواب : أنّي لم أترك ما يلزم من التقيّة في ذلك . والأوّل أظهر » منه ره . ( 3 ) - تقدّم عينه في ص 60 ح 2 .